السيد نعمة الله الجزائري
411
عقود المرجان في تفسير القرآن
« كَيْفَ رُفِعَتْ » فوق الأرض وجعل بينهما الفضاء الذي به قوام الخلق وحياتهم . « نُصِبَتْ » أوتادا للأرض ولولاها لمادت بأهلها . « سُطِحَتْ » ؛ أي : بسطت . ولو تفكّروا فيها ، لعلموا أنّ لها صانعا . « 1 » [ 21 - 22 ] [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 21 إلى 22 ] فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) « فَذَكِّرْ » يا محمّد . أي : عرّفهم بالبيان . « مُذَكِّرٌ » لهم بنعم اللّه عندهم وما يجب عليهم في مقابلتها من الشكر . « بِمُصَيْطِرٍ » ؛ أي : لست عليهم بمتسلّط تسلّطا يمكنك أن تدخل الإيمان في قلوبهم وتجبرهم عليه . « 2 » « بِمُصَيْطِرٍ » . عن الكسائيّ بالسين على الأصل ، وحمزة بالإشمام . « 3 » [ 23 - 24 ] [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 23 إلى 24 ] إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 ) « إِلَّا مَنْ تَوَلَّى » . استثناء منقطع . « تَوَلَّى » ؛ أي : أعرض عن الذكر . فكل أمره إلى اللّه . وقيل : معناه : إلّا من تولّى وكفر فلست له بمذكّر لأنّه لا يقبل منك . « الْعَذابَ الْأَكْبَرَ » : الخلود في النار . « 4 » [ 25 - 26 ] [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 25 إلى 26 ] إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 ) « إِيابَهُمْ » ؛ أي : مصيرهم بعد الموت . فلا يهمّنّك أمرهم ، وإن آذوك ، فإنّ مرجعهم إلينا . « إِيابَهُمْ » . أبو جعفر بالتشديد . « 5 » قرأ أبو جعفر : « إيابهم » بالتشديد . ووجهه أن يكون فيعالا مصدر أيّب فيعل من الإياب ؛ أو أن يكون أصله إوّابا فعّالا من أوّب ، ثمّ قيل إيوابا كديوان في دوّان ، ثمّ فعل به ما
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 728 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 728 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 592 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 728 - 729 و 725 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 729 و 724 .